محمد وفا الكبير

92

كتاب الأزل

مقدمة في تحقيق دائرة الخالق والخلق « 1 » اعلم أن الفعل في بطانة الفاعل بالقوة قبل خروجه ؛ كالمقدور في القدرة ، والمراد في الإرادة . والظهور عن الغيب أو التجلي . فمن غيب صفات الذات ، وهي أرواح قدوسية وصور نورانية متصفة بما ظهرت من غيبه ، وهي المثل المعلقة رؤساء عالم الأمر ، وأقطاب إفاضاته ، ومدارات آفاقه محققة بالذات المتصفة بالذات . والذات المتخلقة بأخلاق الخالق المستوي على العرش ، الذي تحته مثال كل شيء . هو الذي يخرج من قوته إلى فعله . فصور أفعاله مطابقة لمثل أخلاقه . والأخلاق كلها في حضرة الخالق ، وهي قوة المتخلق . مقدسة عما نسب إلى صور المراتب الفعلية بحكم توهم وقوعها في الخارج من القبح والحسن في الحضرة الخالقية ، جلال وجمال . ولأنه إذا بدّلت الأرض غير الأرض ، بدلت النعوت غير النعوت ، والأسماء غير الأسماء . فالاختراع له والتقدير . فيرجع إلى أسماء صفات الذات بالتجلي والاختراع . وإلى أسماء صفات الأفعال بالتقدير والإبداع . فرع : وبما قال صاحب الوحي : « تخلقوا بأخلاق الله » . وقال في حديث آخر حكاية عن الله : « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » « 2 » . فالمخصوص الذي تخلق وتحقق حضرة من حظائر عالم الأمر . وأفق من آفاق عالم الخلق . فيّاض بالقدرة مفيض بالحكمة .

--> ( 1 ) الخالق : هو الذي يبرز صور الأعيان الحكمية الثابتة في علمه إلى عالم العين ، فتكون مشهودة بالحس والتعيين بعد أن كانت موجودة بالحكم والتخمين . والخلق أو الخالقية : عبارة عن تجل إلهي يعين ما سوى اللّه فيه بالوجود التام ، بعد أن كان محكوما عليه بالعدم العام . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .